مقالات > إبراهيم الشهابى يكتب: الصراع على أطراف النظام السياسى

كتب Mohamed Hamdy
1 يونيو 2014 5:03 م
-

إبراهيم الشهابى يكتب:

 

الصراع على أطراف النظام السياسى

انشغلنا بالانتخابات الرئاسية، ووسط حالة الاختلاف الغير مبرر على حجم الاقبال، ظهرت في الأجواء بوادر حالة شد وجذب، وانجرف الجميع في تحديد هوية النزاع الداخلى وأطرافه، البعض وضع تصنيفات على بداية صراع بين نفوذ رؤوس الأموال والدولة وتحديداً المؤسسة العسكرية، وفات الكثيرين أن تلك الحالة تشهدها كل الدول التي تتشكل فيها جماعات مصالح متعددة، ولا أعرف في الواقع ما السبب وراء نشوء حالة الصراع المزمن في منظومات الدول بشكل عام، لكن ما أفهمه جيداً أن غياب التقدير العام وعدم فهم الأولويات هو من صنع تلك الحالة من الصراع، خاصة في ظل مسرح داخلى مفتوح على ما هو خارجى، والواقع الأن في ظل حالة الجزر المنعزلة أن تجد من يمدد نفوذه من الخارج إلى الداخل ليلعب في المياه الجارية بين تلك الجزر ليصنع حالة صدام تمهيداً لعملية تدمير ذاتى تعزز خيارات القادم عبر الحدود.

أثناء زيارة جون كيري الأخيرة لمصر أقر الرجل بأعتبار أن ما حدث في مصر هو ثورة، ولأن الديبلوماسية هي فن أن تقول عكس ما تقصد، فإنه بالظبط كان يقصد تغيير لعبة الصراع ونقلها بشكل أخر، بإعادة استخدام حالة الصراع بين مكونات المعادلة التي تشكلت في 30 يونيو، وبدأ مع مرور الوقت نقل اللعبة من مرحلة إلى مرحلة وبالتتابع. كانت أمريكا تبحث عن استعادة توازن جمال مبارك في السلطة، ألا وهو خلق حالة صراع بين المؤسسة العسكرية ونفوذ رجال المال والأعمال، والذى كان يأخذ فعلياً مسمى أخر ألا وهو الصراع بين مدنية الدولة وعسكرية الدولة، وتلك هي اللعبة المعروفة بخلق غطاء فكرى لحالة الصراع الدائر حتى يصبح النزاع أكثر تأصيلاً.

الناظر بعمق لتصريحات أحد السياسيين المصريين من قلب بيروت مع احد الإعلاميين الكبار فى حوار تجاوز الثلاث ساعات، جاء في توقيت غريب، فالرجل الأول يمثل تقاطعات المصالح الامريكية الإيرانية على أرض مصر، والأخر يعبر عن تمازج المصالح الأمريكية مع النظام الأسبق، وكان فحوى الرسالة الإعلامية القادمة من بيروت، والتي جاءت على لسان السياسى الليبرالى الذى قال بوضوح لم يكن لي خلاف شخصى مع أي من رموز نظام مبارك، وسياسياً كانت تلك دعوة مفتوحة ليست مع شخص صاحب الحوار وأنما مع ما يمثله من تحالف مصالح أمريكية إيرانية قادم الى قلب القاهرة.

والواقع أن مصالح أمريكا وايران والاتحاد الاوروبى تجمعها في القاهرة قاسم مشترك هو الأخوان، وبالمناسبة فالأخوان لزمن طويل كان هم الطريق الواسع للدخول إلى قلب معادلة الداخل في مصر - إلى أن توسعت الدائرة لتمدد نفوذ المال والأعمال وارتباطه بحركة المجتمع المدنى- وهو أمر ربما يكشف لماذا كانت الجماعة عنصر التقاء بين أجهزة استخبارات متعددة، وهى في حد ذاتها من استطاعت قبل وبعد 25 يناير الاستحواذ على نصيب من الحركات الاحتجاجية.

السؤال ماذا يريد الأمريكان والأوروبيين؟، الأمريكان والأوروبين يريدون بوضوح عرقلة القادم إلى كرسى الرئاسة، وصناعة حالة شد وجذب داخلية، مستخدمين فيها حماسة الشباب الثائر مع فورة الانتقام الاخوانى، لإحداث حالة قلاقل في الداخل، على أمل أن تلتقط مصالح المال والاعمال تلك الحالة في صراعها مع القرار السياسي بشكل أو بأخر.

الإخوان دائماً هم أداة وليسوا أصحاب لعبة من الأساس، لذلك فإنهم دائماً ما يلعبون بحسابات من يستخدمهم، وهم في هذا الاطار بدأوا في عملية إعادة تموضع سياسي، وقاموا في هذا الإطار بإصدار وثيقة بروكسل، تبع ذلك إعلان القاهرة بالتزامن وانتهاءاً بوثيقة المبادئ العشر الموقعة في بروكسل والتي تعتبر استكمالاً لمسلسل الوثائق والذى يكشف أن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين يسعى الى التخفي في صفوف مجموعات الثورة ليخوض تفاوضه أو صراعه مع الدولة مستغلاً الشباب في التلويح بورقة غضب الشباب أثناء عملية التفاوض أو الضغط ، ويبدو أن الجماعة عادت لإستخدام مفردات كالاصطفاف الوطنى التي كان يرفعها دائماً السيد عبد المنعم أبو الفتوح.

ويبدو ان الجماعة ستتجه إلى الدعم غير المباشر لكل الفعاليات بالتخفى وسط مجموعات الشباب المنتمى للحركات الاحتجاجية بهدف ارهاق الخصم كما جاء في نص البيان الاخوانى، وقد نفت الجماعة للمرة الثالثة بداية من بروكسل ومروراً بإعلان القاهرة وانتهاءاً بوثيقة المبادئ العشر أي عملية تفاوض، ومن المعروف أن نفى النفى إثبات.

 قال المشير السيسي أنه ليس لديه فواتير لأحد، وهددهم بشكل مبطن بالجماهير قائلاً لهم الناس تعبانه، فتم الترويج لحالة عدم ذهاب الناس إلى الانتخابات، ليقال له بشكل حاسم هما فين الناس، وسخرية القدر أن مجموعات شباب الثورة كان يراد لها محاربة معركة قوى النظام الأسبق، من أجل الاجهاز على قدرة القادم إلى كرسى الرئاسة في لعب أي دور اصلاحى، وربما هذا ما فهمه حمدين صباحى فقرر أن يوقف اللعبة من منتصفها.

وجدنا خلال الأيام الثلاثة مقايضة ثلاثية، السيد أحمد شفيق يقول ان شائعات خلافة مع السيسي خاطئه وانه يدعو أنصاره للتصويت في اليوم الثالث، وحزب النور السلفى يقول للسيسي لقد خانتك حملتك ورجال الأعمال وسنحشد لك في اليوم الثالث، ورجال الأعمال يقولون له نحن من نصنع الشارع وسنحشد لك في العمال في المصانع برضه في اليوم الثالث، كل هذه المناورات تكشف أكثر مما تخفى.

أخيراً .... يعى الخارج أن إنتاج حالة الصراع هو جزء من قدرته على النفاذ الى داخل المعادلة وإعادة تشكيلها أو التأثير في مخرجاتها، وقوى الخارج والأقليم المعادية الأن تحاول صناعة حالة فوضى مصالح تؤدى لحالة جديدة من التدمير الذاتي، والمعادلة السياسية مثلها مثل معادلة الكيمياء يكون هناك عده عناصر تحتاج إلى عامل مساعد لبداية التفاعل، وإذا كنا نعرف طبيعة المركبات الأساسية في المعادلة، فإن الغباء ربما يكون هو العامل المساعد، وارجوا الا يستخدم الشباب المتحمس كالعادة كوقود للصراع.



التعليقات