مقالات > ريهام منصور تكتب: كان فى جرة .. وطلع برة!

14 أغسطس 2012 10:45 م
-

ريهام منصور تكتب: كان فى جرة .. وطلع برة!

في مراحل الدراسة المختلفة كانت تأسرني دروس اللغة العربية ولا زلت اتذكر درس "الأمثال العربية" الذي درسناه في المرحلة الثانوية والذي اعتقدت قبل دراسته انه سيفسر لي ما اسمعه من طلاسم من جداتي وخالاتي مثل "ربي يا خايبة للغايبة" والمجرمة ست جيرانها" !!! إلا انه ولصدمتي البالغة درسنا أمثالا عربية فصيحة من نوعية "جزاء سنمار" و "علي نفسها جنت براقش".

 بمرور الزمن وتقدم العمر لازالت الأمثال الشعبية تجذب انتباهي وعند سماعي للمزيد منها قد أدونه حتي لا انساه او اظل اردده حتي يلتصق بجوانب ذاكرتي لدرجة اني في بعض الاحيان ادون ما يكتب علي مؤخرات عربات النقل والميكروباصات من حكم الزمان المعاصر شديدة البلاغة مثل "اتنين مالهمش امان الفرامل والنسوان" و "معلم بس بنتعلم" و "انا بابا ياله"!

إليكم بعض ما عشقته شخصيا من أمثال شعبية شديدة الدلالة والمردود خاصة فيما هو علي ساحة من مجريات لم تكن علي البال ولا الخاطر واترك للجميع تفسيرها كل علي هواه وسأبدأ ب "الخلفة العار تجيب لأهلها النعيل" وهو مثل ينطبق علي رجل ربي اولاده وظن انه احسن التربية وقد يكون كذلك الى أن "تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن" ويتسبب الولد في ان يقوم شعبا باكمله بلعن سلسفيل الأب.

 أما مثلا من عينة "كان في جرة وطلع لبرة" و "تيجي مع العُمي ضباش" وذاك الذي "يتمسكن لحد ما يتمكن" و "جحا ماشافش لحا شاف لا مؤاخذة ايه اتهبل" و "كلم الحية تلهيك واللي فيها تجيبه فيك" فجميعها ينطبق من وجهة نظري علي هؤلاء الذين عاشوا حياتهم في الظلمات ومارسوا العمل تحت الارض ثم فجأة انكشف عنهم الغطاء فيبدأون في استدراج الناس واستعطافهم حتي يصلوا لمبتغاهم الا ان "يموت الزمار وصوابعه بتلعب"!

اما النخب التي ملأت الفضائيات والصحف ضجيجا وتهليلا وتحليلا وصراعا واطلوا علينا بوجوههم التي احيانا "ماتقطع الخميرة من البيت" فانهم لم يفلحوا سوي في تغير ماركات سيارتهم واصبح معظمهم شريكا في محطات فضائية او صحف وليدة ....وهم في الحقيقة لا ينطبق عليهم سوي مقولة خالد الذكر عبد الباسط بك حمودة في معلقته الرائعة "يا مرايتي" انهم سينظرون يوما لروحهم فجأة ليجدوا حد استكردهم فجأة فيتعبوا من المفاجأة وتنزل دمعتهم".

 اما هؤلاء البسطاء المساكين الذين لا ناقة لهم ولا جمل فيما يدور من صراعات سلطوية وما يجري من حروب ايدولوجية فكل ما فعلوه انهم "جم يكحلوها عموها" بيد انهم لايرددون في نفوسهم حين انقطاع التيار او التكدس في ظلام الانفاق او حين لا يجدون شربة ماء نظيفة سوي انشودة "سحقا المستقبل ضاع......تبا ده كان بصباع"



التعليقات