مقالات > جيهان الشعراوي تكتب: انتبهوا.. فلطسين تحتلها اسرائيل، وحماس تحتل غزة !!

9 يوليو 2014 6:13 م
-

جيهان الشعراوي تكتب: انتبهوا..  فلطسين تحتلها اسرائيل، وحماس تحتل غزة !!

"حماس تخطف بعض الاسرائيليين.. اسرائيل تبحث عن مواطنيها المختطفين باجتياح غزة والقبض على المئات، حماس ترد بعدة صواريخ تقع معظمها في أماكن نائية ومهجورة، اسرائيل تولول على أمنها المفقود وتمطر أهالي غزة قصفا بالطيران والقنابل المحرم منها ومشدد التحريم، تصرخ حماس وأعوانها من الإخوان المحظورين في كل بقاع العالم.. انصروا غزة.. مصر تحاصر غزة... لك الله يا غزة..!! ليكون رد الكثير من المواطنين العرب "روحوا ربنا ياخدكم انتوا واسرائيل في ساعة واحدة".

لقد تكرر السيناريو مرات عديدة على مدى سنوات، لا اسرائيل اغتالت قادة حماس الحاليين كما فعلت مع القادة السابقين، ولا حماس مثلت لاسرائيل تهديدا فعلياً أجبرها على الإنصياع لشروط المقاومة من أجل تحقيق سلام شامل بالمنطقة وتنفيذ حلم إقامة الدولة الفلسطينة الذي يسعى له أبو مازن منفرداً... سيناريو أصاب المواطن العربي بالملل الشديد، وكاد المكذب يدرك من تلقاء نفسه أن ما يحدث ليس إلا مسرحية يتم الاتفاق عليها ضمنيا بين اسرائيل وحماس لاستدراج مصر والضغط عليها أو لإفشال ما توصلت له مساعي السلام، فأين أسود حماس المقاتلين وأين الصواريخ والمدرعات التي كانت تستعرضها على الحدود مع مصر ضد الجيش المصري مما يحدث في غزة الآن؟؟ ألا تخرج هذه الأسلحة والمعدات إلا لمواجهة الجيش المصري والاعتداء على حدوده؟؟

لقد فقدت حماس كل تعاطف معها تماماً كما فقد الإخوان كل من تعاطفوا معهم بعد سقوط الأقنعة، ولا تزال اللعبة مستمرة!!

ولكن أخطر ما في هذه اللعبة الآن ليس فقط ما يواجهه شعب غزة الذي يواجه القصف ويدفع ثمنه وحيداً، في حين يبقى قادة حماس أنفسهم في مأمن من القصف في خنادق محصنة... وبعد أن انكشف لمعظم المواطنين العرب ممن لديهم عقل يفكرون به سخافة اللعبة التي تتم بين حماس واسرائيل، بدأت نغمة جديدة في الظهور، وهي "الشماتة" في غزة وما يحدث بها من اسرائيل، وهنا لنا عدة وقفات يجب دق ناقوس الخطر بشأنها لأنها تترسخ بلا وعي في وجداننا ووجدان أبنائنا بما يمثل كارثة حقيقية على مستقبل فلسطين وأراضينا المقدسة وأمتنا العربية بالكامل.

أدرك تماما أن من يصرحون بمعاني تحمل الشماتة أو التشفي في غزة بأنهم لا يقصدون من غزة إلا حماس، وهنا يكمن الخطر الحقيقي.. فغزة ليست حماس فقط، وفلسطين قضية وطن بالكامل وأراضي مقدسة وقبلتنا الأولى وليست قضية غزة فقط، والشعب الفلسطيني شعب يعاني الاحتلال الإسرائيلي والحمساوي على حد السواء، هذه العبارات يجب أن تكون واضحة تماما في أذهاننا بدون أي التباس، فإسرائيل تراهن على الزمن وعوامل النسيان حتى تضيع القضية الفلسطينية وتفقد مؤيديها من أبناء العرب على مر الزمان.

ولذلك يجب أن نرددها جميعا بيننا وبين أنفسنا ونعلم أبناءنا دائما... أن غزة أرض عربية يسكنها أخوة لنا، وتحتلها حماس بالوكالة عن اسرائيل... وأن مشكلتنا مع حماس واسرائيل لا يجب أن تدفعنا للاستهانة بدم أشقاء يراق... كل ذنبهم أنهم وقعوا ضحية لعبة حقيرة أسقطتهم في براثن حماس ولا يستطيعون خلعها لضعفهم أما قوة حماس الباطشة والطائشة والمؤيدة من قوة أكثر منها بطشاً وطيشاً !!

لا تظهروا شماتة في دم الاشقاء فهذه أقصى أمنيات اسرائيل أن يتخلى العرب عن فلسطين ويتركون شعبها للموت بين مطرقة اسرائيل وسندان حماس !!
من يموتون تحت القصف هم أطفال ونساء وشيوخ من أبناء شعب كاد يندثر.. أما قادة حماس فهم في بروجهم المشيدة وخنادقهم المحصنة... وليس من المستبعد أن تجدهم الآن يقارعون قادة اسرائيل كئوس النصر احتفالا بما يراق من دماء ذويهم قربانا لآلهتهم الصهيونية .

ولتكن كلماتنا وتعبيراتنا واضحة وصريحة حتى في التعليقات الساخرة على الفيس بوك، ولتكن مشاعرنا مصنفة بوضوح، نحن نعتبر أن حماس عدواً للقضية الفلسطينية ذاتها ولمصر تحديداً وللعرب بصفة عامة.. مثلها مثل اسرائيل، فقد أثبتت المواقف المتتالية أنهما ينتميان لنفس الكفة ونفس المصالح المشتركة، كي لا تتوه القضية بين حبنا لأوطاننا وكرهنا لأعدائنا، فنظلم من حيث لا نشعر أشقاء يعانون ونتركهم فرادى في مواجهة الظلم والاحتلال، لنؤكد للعالم أنه حتى لو تخلى الفلسطينيون أنفسهم عن القدس.. فإن مصر والمصريون ومعهم من العرب كثير من المخلصين لها حافظون ومحررون ذات يوم بإذن الله.... وسنحرر قبلتنا الأولى حتماً ذات يوم حتى لو كان بالدماء من كل من دنسوها... سواء كان من الاسرائيليين الغزاة أو من الحمساويين البغاة !!


التعليقات