مقالات > د.محمد سيد أحمد يكتب: فلسطين جرح العروبة النازف تصرخ .. هل من مجيب ؟؟؟ !!!

11 يوليو 2014 5:38 م
-

د.محمد سيد أحمد يكتب: فلسطين جرح العروبة النازف تصرخ .. هل من مجيب ؟؟؟ !!!

تعد القضية الفلسطينية واحدة من أهم الجرائم العالمية التى ارتكبت فى تاريخ البشرية ,فعلى مدار التاريخ الانسانى بأكمله لم يتعرض شعب لعملية اقتلاع من أرضه ووطنه كما حدث لأبناء شعبنا العربى الفلسطينى ,وتعد هذه الجريمة مكتملة الأركان لأنها تمت مع سبق الاصرار والترصد ,حيث تم اغتصاب وطننا العربى الفلسطينى من خلال كيان صهيونى غاشم ,ارتكب جريمته بشكل منظم وممنهج ,حيث نشأت الفكرة الشيطانية مبكرا ,ووضعت المخططات ,وقاموا بتنفيذها عبر المراحل التاريخية المختلفة .

ويعتبر "موشي هس" من أوائل من طرح فكرة انبعاث الأمة اليهودية فى نهاية القرن التاسع عشر ,لكن الفكرة دخلت حيز التنفيذ مع بداية الظهور الفعلى للحركة الصهيونية والتى تم انشائها على يد "ثيودور هرتزل " والذى كتب فى يومياته فى عام 1895 حول موقف الحركة الصهيونية من العرب الفلسطينيين " سنحاول نقل الشرائح الفقيرة الى ما وراء الحدود ,بهدوء ودون إثارة ضجة ,بمنحهم عملا فى الدول التى سينقلون اليها ,لكننا لن نمنحهم أى عمل فى بلادنا " ,ومع فرض الانتداب البريطانى على فلسطين دخلنا الى مرحلة جديدة من الجريمة حيث بدأت بريطانيا فى مساعدة الصهاينة فى التوسع فى بناء المستوطنات فى مستعمراتها ,حيث زادات نسبة الاستيطان وصولا الى قيام الكيان الاسرائيلى وتشريد الشعب العربى الفلسطينى من أرضه ووطنه .وعندما وافق "بن جوريون " مؤسس الكيان على قرار التقسيم 181 كشرط دولى للاعتراف بالكيان ,كان يدرك أن بقاء أقلية عربية فلسطينية فى القسم الاسرائيلى ستتعاظم وقد تصل الى حد التوازن الديموغرافى ,فلجأت العصابات الصهيونية الى أساليب الترويع والطرد وارتكبت المجازر بأبشع صورها وشردت العائلات الفلسطينية من ديارها وقراها ومدنها واستولت على ممتلكاتها واستوطنت أراضيها .

ومنذ ذلك الحين ويمارس الكيان الصهيونى أبشع الجرائم والاعتداءات اليومية ضد شعبنا العربى الفلسطينى ,تحت سمع وبصر العالم أجمع وبالمخالفة للمواثيق والعهود الدولية ,والعجيب والغريب أن النظام الدولى العالمى الذى وضع هذه المواثيق والعهود قد أغمض عينيه على هذه الجريمة البشعة ,بل ويقف فى صف المغتصب ,بل وصل فجره بوصف الشعب العربى الفلسطينى المجنى عليه بالإرهابى , وهذه أحد أهم سمات هذا النظام العالمى الذى يكيل بأكثر من مكيال فيما يتعلق بحقوق الإنسان ,وكم من جرائم ترتكب باسم حقوق الإنسان وتحت مظلة منظماته الدولية .

وفى ظل الربيع العربى المزعوم والثورات العربية الوهمية ,وقف الكيان الصهيونى ليأخذ استراحة بعيدا عن الصراع العربى – العربى المستمر عبر الثلاثة سنوات الماضية ,والذى خطط له وفقا لمشروع الشرق الأوسط الجديد ,والذى يهدف الى تقسيم وتفتيت الوطن العربى على أسس طائفية و مذهبية وعرقية ,ينشغل كل كيان فيها بصراعاته الداخلية بعيدا عن الصراع الأساسى وهو الصراع العربى – الصهيونى ,وعلى الرغم من فشل المشروع بفضل صلابة وبسالة الجيشين المصرى والسورى إلا أن ما يحدث الآن على الأرض الفلسطينية يعنى أن الكيان قد نجح فى جزء من مخططه , وهو أن ينشغل كل قطر عربى بقضاياه ومشكلاته وصراعاته الداخلية ,ليستفرد الكيان ببقايا شعبنا العربى الفلسطينى الصامد والمقاوم عبر عقود طويلة فى مواجهة الكيان المغتصب لدرجة أنه وبمفرده تمكن من الانتفاضة ضد هذا الكيان الغاصب مرتين فى الثلاثة عقود الأخيرة ,وها هو الآن ينتفض من جديد فى ثورة عربية حقيقية يحتاج فيها مساندة ودعم الشرفاء فى هذه الأمة ,وبالطبع حين نقول الشرفاء نستثنى من ذلك الحكام العرب الخونة والعملاء والمطبعين مع الكيان المغتصب ,ومعهم الفصائل الارهابية الصهيواسلامية وفى مقدمتها الفصيل الصهيواخوانى ,وكذلك الفصيل الصهيوداعشى الفاجر الذى صرح بأن الاسلام لم يدعوهم لمحاربة الكيان الصهيونى ,ولا يمكن أن استثنى كل مواطن عربى أغمض عينيه عن المجازر الصهيونية اليومية ضد شعبنا العربى الفلسطينى وانشغل بالصراع القطرى الداخلى ,وبذلك نجد أن المعركة الراهنة التى يخوضها شعبنا العربى الفلسطينى تتم فى إطار صمت مريب من الحكام والقوى الصهيواسلامية وكذلك السواد الأعظم من الشعب العربى وهذه هى الكارثة حتى الشعوب الحرة تم تلجيمها وإخراسها حتى لا تنطق بكلمة حق .

وإذا كانت فلسطين جرح العروبة النازف تصرخ دون مجيب ,فعلى القوى القومية وفى مقدمتها القوى الناصرية أن تتحرك فورا ,فالأمل معقود عليهم باعتبارهم شرفاء هذه الأمة التى اعتبر قائدها وزعيمها جمال عبد الناصر القضية الفلسطينية هى قضية عمرنا وقضية الأمة المركزية ,واعتبر الكيان الصهيونى هو عدونا الأول لذلك ردد كلماته القوية والحاسمة بعد نكسة 1967 مباشرة وفى مؤتمر الخرطوم الشهير" لا صلح ولا تفاوض ولا اعترف " , وأكد " أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة " , فعلى أبناء جمال عبد الناصر أن يتحركوا ويملئون العالم ضجيجا من أجل إيقاف نزيف الجرح الفلسطينى وحتى يشعر الصارخون فى فلسطين أن هناك مجيب ,وليتأمل كل شريف فى أمتنا العربية مقولة القائد والزعيم جمال عبد الناصر " إن الذين يقاتلون يحق لهم أن يأملون فى النصر ,أما الذين لايقاتلون فلا ينتظرون شيئاً سوى القتل " , اللهم بلغت اللهم فاشهد .


التعليقات