مقالات > أحمد مصطفي يكتب: ليست حربا في غزة.. بل حلقة تطرف

13 يوليو 2014 6:48 م
-

أحمد مصطفي يكتب: ليست حربا في غزة.. بل حلقة تطرف

هناك مثل قديم يقول "اضرب المربوط، يخاف السايب"، والشعب الفلسطيني في غزة "مربوط" منذ عام 2006، مربوط بسيطرة حماس وبالحصار من كل الأطراف وبآلة القتل الإسرائيلية بين الفينة والفينة.

لم تكن إسرائيل بحاجة لحادث، على غرار اختفاء فتيان المستوطنين، الذين ثم العثور عليهم بعد ذلك قتلى، وإحراق الفتى الفلسطيني محمد خضير حيا في القدس، لتشن حملة قتل على غزة. لكن التوقيت قد يكون له أسباب أخرى.

من أسبابه الداخلية، أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، المعروف بتردده في الدخول في أي حرب، لم يعد أمامه مخرج من ضغط تصاعد اليمين المتطرف سوى "حرب على غزة".

ولم يفلح الأميركيون، عبر جولات وزير خارجيتهم جون كيري، في فتح نافذة مفاوضات ـ حتى لو كانت بلا جدوى ـ بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويبدو أن السلطة الفلسطينية سارعت بالالتفاف على غرض إسرائيلي تقليدي، وذلك باتفاق مصالحة مع حماس.

فإسرائيل لا تريد سوى حكم حماس في غزة، لأسباب كثيرة تشبه إلى حد كبير موقف الغرب عموما من جماعة الإخوان المسلمين: هم الأقدر على انفاذ ما يريده الغرب وإسرائيل، لأنهم قادرون على أن "يبلعوه" لشعوبهم بغلاف ديني.

أما إقليميا، فالصفقة المنتظرة بين إيران والغرب متعثرة. وطهران تحاول فرض شروطها، يساعدها في ذلك تطورات الأوضاع في سوريا والعراق، والمنافس الإقليمي هو إسرائيل. فيصعب استبعاد احتمال "حرب" تكمل الدبلوماسية بين الصواريخ الإيرانية من غزة و"القبة الحديدة"، فخر التصدي للصواريخ لدى لإسرائيل (والتي ربما ترغب في تسويقها إقليميا ودوليا بديلا لصواريخ باتريوت الأميركية).

كتب جدعون ليفي مقالا في صحيفة هآرتس الإسرائيلية مفاده أن الحرب على غزة ليس هدفها القضاء على حماس (معددا أسباب حرص إسرائيل على بقاء حماس مسيطرة على غزة)، ليخلص أن كل الحروب الإسرائيلية الأخيرة هدفها الأساسي "قتل العرب" علهم يستكينون ويخضعون.

إذا، هو ضرب غزة لتخاف الضفة، وقتل العرب في ظل صمت دولي علهم يدركون أن لا أحد يهتم بهم، ومحاولة يائسة للمناورة السياسية الإسرائيلية نتيجتها على ما يبدو تعزيز قوة التطرف.

هو قتل وعقاب قد ينتهي بحماس أقوى ويمين متطرف يدير إسرائيل (ليبرمان أو غيره ممن هم أشد عنصرية). ولا يمكن بأي حال عدم الربط بين ما يجري في فلسطين وما يجري حولها، فـ"دولة المتطرفين" في أجزاء من العراق وسوريا لن تجد لها مقابلا سوى في تطرف إسرائيلي. ويستمر منحى التطرف والعنصرية والتطهير العرقي والطائفي على أسس دينية.

ومن لك في هذا أكثر من "الدولة الإسلامية"، و"دولة يهودية نقية"، وحركة "إسلامية جهادية" في غزة (وربما تصبح المقابل الفلسطيني الوحيد لإسرائيل اليهودية)، وحكم المرشد في إيران ومن والاه؟!


التعليقات