. > صديقى محمد حمدى

كتب admin
23 أكتوبر 2014 9:21 م
-

صديقى محمد حمدى


" نبيل إزيك  " إلتفتت الى مصدر الصوت خلفى وسط زحام شديد على سلم نقابة الصحفيين ظهر يوم 26 اكتوبر 2011 لأرى الاستاذ محمد حمدى بإبتسامته الواسعة التى اشتهر بها .. كان بادى الشحوب و يرتدى "كاب" بالاضافة الى ذراعه المربوط الى عنفه برباط طبى بعد السلامات بادرته قائلا و انا اشير الى ذراعه " مالك خير "  فاجاب بنفس الضحكة "لا مافيش حاجة ...عندى سرطان"


كنت اعرف محمد منذ 2009 من خلال روزاليوسف حيث تعرفت عليه فى مكتب الصديق و المعلم الراحل الاستاذ عبدالله كمال و الذى كنت اتردد عليه فى اطار عمل شركتى على تطوير موقع مؤسسة روزاليوسف على الانترنت
كان محمد حمدى وقتها واحد من كتيبة تأسيس و نجاح جريدة روزاليوسف . كنت اراه فى صالة التحرير نشطا دؤوبا لا يبخل بوقت او جهد لتعليم زميل مبتدئ و يقضى الساعات فى البحث وراء موضوعاته و لا يرى حرجا فى الدفاع الحار عن عمله و عمل محرريه حتى امام رئيس التحرير الذى هو  صديقه من اجل تنفيذ وجهة نظره

"نبيل" ..
" ايوة يا محمد " ..
" انا عارف ان انتا بتعمل حاجات اليومين دول .. انا عايز اشتغل معاكوا "
انتبهت قائلا " الشغل ضيق اليومين دول جدا و الدنيا بايظة و مافيش فلوس "
اجاب محمد بضحكة واسعة " ما نا قصدى عالشغل اللى ببلاش "
ابتسمت بدورى قائلا " طيب خلينا نشوف ... حاكلمك كدا اليومين الجايين و نقعد نتكلم .. ربنا بس يعدى اليوم على خير النهاردة "

كان هذا اليوم هو 26 اكتوبر 2011 حيث جرت انتخابات الصحفيين التى اتت بممدوح الولى و مجلسه الاخوانى الينايرى و هو يوم بداية صداقتى الحقيقية مع الاستاذ الراحل محمد حمدى و التى تحولت الى اخوة و رفقة كفاح وطنى و جهاد انسانى استمرت و حتى قبل اسابيع قليلة من رحيله المرتقب خلال الايام الماضية.

ناقشنا افكارا كثيرة و تحمس محمد حمدى لفكرة انشاء موقع الكترونى بإسم صحيفة الاستقلال المصرية و اختار الاسم هكذا .. فلما سألته عن مغزى الاسم و كان مجلس شعب الاخوان ثم رئيسهم المعزول قد اتت ايامهم السوداء فقال " نحن فعلا فى حالة احتلال اخوانى  يجب ان نعمل من اجل الاستقلال "

كانت فرحة محمد بانتهاء الموقع و تشغيله كبيرة و بدأ العمل به فعلا قبل ايام قليلة من مظاهرات 24 و 25 اغسطس 2012 ضد الاخوان فى الاتحادية و التى دعا اليها محمد ابو حامد .و بادر بتغطيتها و نشر توزيع الصور و الاخبار الخاصة بتغطية المظاهرات بعد امتناع معظم المواقع و القنوات عن تغطية المظاهرات
نشر محمد اول موضوع عن تزوير انتخابات الرئاسة فى 2012 كما نشر المئات من الاخبار و الموضوعات الحصرية التى كشفت فساد و عمالة و فاشية حكم الاخوان

تواصل محمد حمدى مع العديد من الحركات السياسية الشبابية سواء من يناير و عملت ضد الاخوان او الحركات التى نشأت بعد حكم الاخوان و عمل معهم عن قرب و بلا كلل لتحقيق تواصلهم مع الصحافة و الاعلام و تشكيل و ابقاء جذوة الثورة ضد الاخوان مشتعلة و قضى الايام الطوال فى تعليم الصغار و مناقشة الحجج المغلوطة و غسل الادمغة الممتلئة بسوء الفهم و عدم المعرفة

كنت اراه قادما الى " المكتب " يوميا و احيانا بعد جلسة العلاج الكيماوى مباشرة حاملا كيس به علبة عصير و زجاجة مياه ممتلأ بالشغف و الرغبة فى الكتابة و العمل مصطحبا احيانا صغيره " سيف " حيث يعكف الساعات الطوال على الكتابة و التواصل مع شبكة واسعة من اصدقائه و زملائه و محبيه ممن اثروا العمل فى موقع الاستقلال

استمر محمد حمدى فى العمل اليومى بلا كلل طوال عام حكم المعزول و نزلنا سويا التحرير فى 30 / 6 و لن انسى احساس العزة و الفخر الذى بدا عليه و اقدامه الواهنة تدب الارض فى التحرير وسط ملايين المصريين

وداعا محمد حمدى فقد تركت فراغا انسانيا و صحفيا لا يعوض

 




التعليقات