مدونات الاستقلال > مازلت اسمع صدي صوتك - بقلم المستشار نائل الشيخ

16 أبريل 2016 8:01 ص
-

مازلت اسمع صدي صوتك - بقلم المستشار نائل الشيخ

رحلت عنا مرت الايام و السنوات وانت ما زلت في قلوبنا حتى اني ما زلت اسمع صدى صوتك يابى .
اه كم اتمنى وجودك معنا كم اشتهي الموت للقائك يا ابي الغالي و الحنون و تقبيل يديك الطاهرتين لو تعلم كم افتقدك في المناسبات .. وخاصة الاعياد كنت أول الزائرين كم اتمنى وجودك معنى لترى اولادك و احفادك كيف اصبحوا لكن هذه مشيئة الله و ان شاء الله نلتقي في جنات النعيم وستبقى ذكرآ جميلة معنا و في قلوبنا دأئما فرحمة الله عليك وجعل مأْواك الجنة يا ابي .
كيف أبدأ رسالتي وأنا إذ أمسكت بقلمي هذا وهممت أن أكتب لك كأن قلمي لم يعرف الكتابة من قبل وكأن المداد فيه لا يعرف من الهجاء إلا علامات الإكبار وحروف الإجلال وتهرب مني الكلمات حتى لا أجد منها كلمة واحدة تقف على حدود معنى بسيط مما أريد أن أقوله لك وأي ألفاظ تلك التي أرتبها فتصور لك ما في صدري ؟ أو أتخيل أنها تصور لك ما في صدري ؟ ماذا أكتب لك وأنت أبي ؟ رسالة شكر ؟
رسالة عرفان ؟ رسالة تقدير ؟ أي شكر وأي عرفان وأي تقدير؟ وقد جعلك الله سبب وجودي ماذا أكتب وأنت أبي ؟
ما أعظمها من كلمة ما إن أنطق بها إلا وأشعر أنني غارق في الخجل مطأطيء الرأس ساهم الطرف إجلالا وإكبارا واحتراما
أبي عندما أقولها أشعر بالدفء والأمان والحب والعطاء الذي لا مثيل له أي حرمان لهذا الذي لا يعرف كلمة أبي ولا ينطق بها.
تكاد تهتز الدنيا من حولي وأنا أقولها ( أبي ) ما أكبر تلك الكلمة وما أثقلها ميزانا كلمة أبت أن تخضع لوصف أو تنطوي على تصنيف.
أبت أن تدخل حيز إدراك المعاني , ترى الحياة في أن تذوب أمام كلمة إبني ولا تعرف من تكون وأين تكون ؟ وتستحيل إلى يد انبسطت بكل أسباب الحب وكل أسباب الخير وكل أسباب العطاء وكل أسباب الغفران وكأن الله لم يخلق فيها هنا إلا تلك المعاني التي عز عليها أن تتخلى عن موقع لنقيض .
أيها المعنى الكبير والعطاء الكبير والحنان الكبير ماذا أكتب لك ؟ وانسى كل الكلمات وأقف وأجد يدي ترتفع إلى رأسي ثم تنبسط وتسبقني إليك وترحل الأشياء من رأسي ولا تبقى إلا أبي ثم أنحني وأطبع قبلة على يدك الطاهرة وراسك الطاهر وأقرأ في صفحة وجهك الطلق أيام عمري يتبدد خوفي وتصير الدنيا في كفي كيف الحياة بلا أبي ؟
علمتني أن لا إله إلا الله هي منهج الحياة فيها صيانة حركة البشر فلا ميزان في هذه الدنيا أعدل من ميزانها ولا دين يملأ على الإنسان حياته كلها إلا الإسلام ولا شيء أفضل من حكم الله وأمر الله لأن الصانع أدرى بما يصون صنعته والخالق أعلم بما يحفظ خلقه هالك من حاد عن أمر الله وضائع من لجا إلى غير الله وظالم من حكم قانونا غير قانون الله وأن المناهج التي هي من صنع البشر مناهج قاصرة مقصرة ظالمة جائرة .
علمتني أن الحقيقة غاية كنقطة الضوء في زمن الظلام وأن الظلم عار دروبه معتمة هو مقصلة المروءة ومقبرة الرجال وأن الرجل يعرف بأسباب الحق عنده وأن علامة البلوغ مراقبة الله وأن الذل ميراث الذنوب وأن الحكمة أن أفعل ما أمر الله به وأنتهي عما نهى الله عنه علمتني أن السراء بيد الله وأن الضراء بيد الله فعلي في الأولى الشكر وفي الثانية الصبر علمتني أن مقتل الرجل بين فكيه فلا أقول إلا حقا ولا أقول إلا صدقا .
ماذا أكتب لك يا والدي ولو ظللت أكتب في فضلك علي لملأت أوراقا وكتبا وأي شيء ذلك الذي أقدمه لك فيساوي معشار ما قدمت أنت أو معشار المعشار .
علمتني أن النساء شقائق الرجال وإنما جعل الله القوامة للرجال على النساء بأسباب من عنده سبحانه وما وجدتك يوما أهنت أمي ولا فضلتني على أختي ولا فضلت أختي علي رأيتك دائما تخفض جناحك لأمي وأخوتي كالطائر الذي يحتضن أفراخه علمتني أن الرجل أول ما يكون لأهله وعلمتني أن مفتاح جنتي عند أقدام أمي تلك المرأة التي تهب حياتها وعمرها لأبنائها وهي راضية باسمة كالشمعة تحترق حتى تمنحنا النور علمتني أن أصل رحمي فما وجدتك يوما إلا بارا بإخوتك .
وكم يسحرني بيانك يا والدي وحلاوة لسانك ونظافة قلبك وحنانك الفياض يا لروعة بشاشتك كيف أبرك وقد كان البر منك ابتداءا ؟
كم أفخر بك وأشرف بك أنت الذي علمتني البر لأنك كنت بي بارا رحيما وتعلمت منك الرضا بقضاء الله فوجدت فيه راحتي ونصرتي على الدنيا ونفسي وكنت بذلك أغنى الناس و انظر إلي يا والدي تراني صرت رجلا صار عمري عشرينا ثلاثينا أربعينا خمسينا فلو أنفقت عمري كله في خدمتك أنت وأمي فما فعلت شيئا فلتسمح لي أن أقبل رأسك ويديك وقدميك .
عطاؤكم ممتد بلا حدود وحبكم بلا حدود وقدركم بلا حدود اللهم اغفر لوالدي وارحمهما واجزهما خير ما جزيت والدين عن ولدهما واغفر لنا جهلنا بقدرهما يا رب وجحودنا فضلهما يا رب وتقصيرنا فيهما يا رب ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) رب ارحمهما كما ربياني صغيرا رب ارحمهما كما ربياني صغيرا رب ارحمهما كما ربياني صغيرا .
نائل الشيخ


التعليقات